السيد محمد باقر الصدر

518

بحوث في علم الأصول

إثباتا تكوينا ، فحينئذ ، لا يكون إرادة المقيّد خلفا ، لأنّه قد يكون تمام مرامه المقيّد ، وهو في مقام بيان تمام المرام ، لكنه حيل ما بينه وبين ذكر القيد لعارض العجز في اللسان أو ما شابه ذلك ، فحينئذ ، لا يلزم الخلف من إرادته المقيّد ، ومعه لا يتعيّن كون المطلق مراما ، وعليه : فلا تجري مقدمات الحكمة إذن . ومن هذا البيان يعلم أنّ الإطلاق إنّما يثبت في مورد عدم التقييد عندما يكون التقييد ممكنا ، وهذا هو معنى كون التقابل بينهما إثباتا تقابل العدم والملكة . وهذا غير مسألة الإطلاق والتقييد الثبوتيين في عالم التقسيمات الثانوية ، لأنّ مرجع ذلك إلى عالم الثبوت . 2 - التنبيه الثاني : هو انّه بناء على ما أشرنا إليه في التنبيه الأول ، من انّ الإطلاق من شؤون المدلول التصديقي لا التصوري ، حينئذ يتّضح ، أنّ إجراء الإطلاق ومقدمات الحكمة لا يمكن أن يكون في الجمل الناقصة ، وذلك لأنّ الجمل الناقصة ليس لها مدلول تصديقي ، بل مدلولها تصوري . وأمّا الجمل التامة ، فهي ذات معاني حرفية ، ومعاني اسمية ، فجملة « أكرم العالم » يوجد فيها هيئة « افعل » ، وهي معنى حرفي ، ويوجد فيها « مادة الإكرام والموضوع والمتعلق » ، وهذه معاني اسمية ، ولا إشكال في جريان مقدمات الحكمة في المعاني الاسمية وأطراف النسبة التامة . وأمّا المعنى الحرفي في الجملة ، أي النسبة التامة ، فالتمسك بإطلاق هيئة « أكرم » وجريان مقدمات الحكمة فيها محل كلام بينهم ، كنّا قد فرغنا منه في بحث المطلق والمشروط ، حيث يقال : إنّ هيئة افعل والنسبة التامة في « أكرم » معنى حرفي ، وعليه : لا يمكن التمسك بإطلاقه . وإن كان التمسك بالإطلاق فيها وعدمه مربوط في الحقيقة بالمسالك التي يتصور فيها المعنى